السيد كمال الحيدري
360
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي)
الشرح البحث في ثمرة الشرط المتأخّر سواء على القول بإمكانه أو امتناعه ، وتقدّم في الحلقة الثانية « 1 » ظهور هذه الثمرة في موردين : الأوّل : إمكان الواجب المعلّق وامتناعه حاصل هذه الثمرة هو أنّه بناءً على القول بإمكان الشرط المتأخّر ، فإنّ الواجب المعلّق يكون ممكناً أيضاً ، أمّا على القول باستحالة الشرط المتأخّر ، فيكون الواجب المعلّق مستحيلًا . توضيح هذه الثمرة من خلال المثال التالي ، لو أنّ المكلّف استطاع الحجّ في شهر ذي القعدة ، فيجب عليه حينئذٍ أن يقف في عرفات ، وحيث إنّ زمان الواجب وهو الوقوف بعرفات يبدأ بعد ظهر اليوم التاسع من ذي الحجة ، فهذا يعني أنّه صار لدينا زمانان ، أحدهما : زمان وجوب الوقوف بعرفات ، والثاني : زمان الواجب ، الأوّل يبدأ من حين تحقّق الاستطاعة وهو في شهر ذي القعدة مثلًا ، أمّا زمان الواجب فيبدأ بعد ظهر يوم التاسع من ذي الحجّة ، وعلى هذا يكون زمان وجوب الوقوف بعرفات متقدّماً ، أمّا زمان الواجب فهو متأخّر ، وهذا ما يسمّى بالواجب المعلّق ، وهو كلّ واجب تتقدّم بداية وجوبه على زمان الواجب . إذا تبيّن ذلك نقول : إن بنينا على إمكان الشرط المتأخّر كان الواجب المعلّق ممكناً أيضاً ، ووجه ذلك هو وجود الترابط بينهما ؛ لأنّ وجوب الحجّ على المستطيع مشروط بشرطٍ متأخّر ، وهو مجيء يوم التاسع من ذي الحجّة مع
--> ( 1 ) الحلقة الثانية : ص 330 .